أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
339
الكامل في اللغة والأدب
رجل ملوذ وملذان ، وملاذة مصدره . والأعضب المقطوع . وفي الحديث : لا يضحّى بعضباء . ويروى أن رجلا قال لمعن بن زائدة في مرضه : لولا ما منّ اللّه به من بقائك لكنا كما قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب فقال له معن : إنما تذكر أني سدت حين ذهب الناس ، هلا قلت كما قال نهار بن توسعة : قلّدته عرى الأمور نزار * قبل أن تهلك السراة البحور ثم نرجع إلى ذكر المراثي ، وقال أعرابي : لعمري لقد نادى بأرفع صوته * نعيّ حييّ أن سيّدكم هوى أجل صادقا والقائل الفاعل الذي * إذا قال قولا انبط الماء في الثرى « 1 » فتى قبل لم تعنس المنّ وجهه * سوى وضح في الرأس كالبرق في الدجى أشارت له الحرب العوان « 2 » فجاءها * يقعقع بالأقراب أوّل من أتى ولم يجنها لكن جناها وليّه * فاسى وأداه فكان كمن جنى ويروى أن عائشة رضي اللّه عنها نظرت إلى الخنساء ، وعليها صدار من شعر فقالت : يا خنساء ، أتلبسين الصدار وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه ؟ فقالت : لم أعلم بنهيه ، ولكن لهذا الصدار سبب ! فقالت : وما هو ؟ قالت لها : كان زوجي رجلا متلافا فأخفق فأراد أن يسافر فقلت له : أقم وأنا اتي أخي صخرا فاسأله ، فأتيته ، فشاطرني ماله فأتلفه زوجي فعدت له ، فعاد لي بمثل ذلك فأتلفه زوجي ، فعدت له ، فلما كان في الثالثة أو الرابعة ، قالت له امرأة : إن هذا المال متلف فامنحها شرارها ، فقال صخر : واللّه لا أمنحها شرارها * ولو هلكت خرّقت خمارها واتخذت من شعر صدارها
--> ( 1 ) الثرى : التراب الندي . ( 2 ) الحرب العوان بالفتح التي قوتل فيها مرة بعد أخرى .